لقد أصبح أحمد عز بمقتضي ذلك هو صاحب الحصة الحاكمة والقرار في شركة الدخيلة بعد انخفاض نصيب البنوك والشركات الحكومية في الشركة وبالتالي خفض حصتها التأثيرية في الشركة ومن ثم تقليل حصة وأرباح المال العام.
لقد تمكن أحمد عز من شراء حصة العاملين قبل ذلك وبسعر بخس وبجدولة 4 سنوات وتم دفع قيمتها من خلال مديونياته لشركة الدخيلة أي أنه لم يدفع مليما واحدا من ماله الخاص، خاصة أن هذه الأسهم كانت مرهونة لبنك الاسكندرية، فقط دفع في المرة الأولي 280 مليون جنيه قيمة 9 .5% من اسهم الدخيلة.
أعرف أن السيد أحمد عز يستطيع أن يأتي بأوراق من البورصة أو حتي من بعض المحاسبين المعتمدين للتدليل علي صحة موقفه غير أننا وفي حالة أحمد عز نطرح الحقائق ولا يهمنا أين يمكن أن تصل بنا النتائج. نحن ندرك أن السيد أحمد عز يمتلك يدا طولي وجيشا جرارا ومالا وفيرا، غير اننا نقول كلمة الحق لله ثم للتاريخ، فامتلاك شخص واحد لانتاج 67% من الحديد يسمي في العرف الاقتصادي 'احتكارا' يدفعه إلي زيادة السعر والتحكم في السوق لأن ما يهمه هو الربح ثم الربح ثم الربح..
إن شركة الدخيلة تمتلك 3 وحدات تنتج حوالي 60% من 'الحديد الاسفنجي' الذي يحتاجه السوق المصري، وهذا من شأنه أن يخفض تكلفة انتاج طن الحديد الذي تنتجه الشركة وبحيث لا يزيد سعر تكلفته علي 2300 جنيه وفق تقديرات الخبراء، فماذا عندما يبيعه السيد أحمد عز بأكثر من 3500 جنيه؟ هنا يصبح المكسب من الطن الواحد حوالي 1200 جنيه.
إن آخر تقرير صادر عن البورصة أكد أن أرباح شركة الدخيلة في الفترة من يناير إلي يونيو 7002 قد بلغت 3 مليارات و082 مليونا باعتبارها مالكة ل82.05 % من الأسهم يصل إلي حوالي 0661 مليونا و493 ألفا، أي أن نصيب شركة العز من صافي الربح من الجنيهات أي أن الربح السنوي لشركة العز لحديد التسليح وحدها يبلغ حوالي 0233 مليونا من الجنيهات.
هنا ثمة سؤال يطرح نفسه: كيف حقق احمد عز هذه المكاسب الخرافية؟ ولماذا؟ ومن هذا الذي بقدرته أن يكسب سنويا حوالي ثلاثة مليارات ونصف المليار من الجنيهات؟ هل يستطيع أي مصري ليس اسمه احمد عز أن يحقق هذه المكاسب في صناعة الحديد؟!
إن أحمد عز يقول إنه لم يتعامل مع الحكومة في عملية البيع والشراء خلال استحواذ شركته للأسهم أو لم يؤثر باستحواذه علي هذه النسبة الكبيرة علي حصة المال العام في الأرباح فيربح هو وتخسر الشركات والبنوك الحكومية، ماذا نسمي ذلك إن لم يكن تعاملا قد أثر بالسلب علي أرباح المال العام وتسبب في خسارته وهو أمر من شأنه أن يدعو مجلس الشعب إلي بحث الأمر واسقاط العضوية عن النائب احمد عز الذي ارتكب فعلا تجرمه المادة 85 من الدستور.
لقد أثبتت الأيام أن احتكار احمد عز لن يقتصر علي الحديد وأن ثروته المقدرة ب50 مليار جنيه تتحرك باتجاه فرض المزيد من الاحتكارات الأخري. والغريب في كل ذلك أن أحمد عز لايزال مدينا للبنوك بمبالغ تزيد علي 3 مليارات جنيه، وهو أمر أيضا يدعو للدهشة، فهو يرفض أن يدفع أرباح سنة واحدة ليسدد هذه الديون.
ويبقي السؤال هنا: هل يستطيع أحمد عز أن يفعل كل ذلك دون سند يحميه، ويفتح أمامه وحده طريق الاحتكار؟!
وإذا كان الشارع المصري يردد هذا السؤال صباح مساء، دون أن يجد إجابة واضحة عليه، فاللغز يزداد غموضا عندما نتابع الزحف المنظم للمهندس احمد عز للاستيلاء علي الحزب الحاكم حتي جاءت الانتخابات الاخيرة لتؤكد نجاحه بضربة معلم.
وقد استطاع احمد عز ان يحدث انفجارا داخليا في كافة المحافظات شمل الوحدات والأقسام والمراكز ولجان المحافظات حيث فرض أعوانه واحتكر الحزب لنفسه.
وبالرغم من أن الأمر أحدث انزعاجا كبيرا لدي السلطة السياسية إلا أن الواضح حتي الآن أن المهندس أحمد عز سيبقي في موقعه كأمين للتنظيم، بل إنه يروج في الوقت الراهن - خاصة بعد الكشف عن زواجه الرابع من النائبة شاهيناز النجار - أنه مرشح لرئاسة مجلس الوزراء خلال الفترة القادمة.
ورغم أن البعض قد يستهين بهذه الأقاويل التي يطلقها عن عمد إلا أن المتابع لمسيرة أحمد عز يدرك تماما أن الرجل يعرف موطئ قدميه جيدا، ويدرك مكامن قوته المالية والتنظيمية والسياسية.
إن أحمد عز يستخدم اسماء بعض كبار المسئولين بل ويتعمد استخدام اسم السيد جمال مبارك كثيرا في محاولة منه للتأكيد علي مكمن دعمه وسنده وقوته غير أن الصمت علي هذه الادعاءات يجعل الآخرين يصدقونها.
لقد أصبح أحمد عز رجلا مرفوضا في كافة دوائر الحزب الحاكم، بل وفي الدوائر الشعبية والسياسية بطريقة مثيرة للدهشة، غير أنه يبقي جاثما علي الأنفاس رغم أنف الجميع.
إنني أتساءل وغيري كثيرون: لماذا يتحمل النظام عبء أحمد عز؟ لماذا يتركه حرا طليقا يفعل ما يشاء دون محاسبة، ثم يبقيه في موقعه، بل ويسعي إلي تصعيده رغم أنف الجميع؟
قد يظن أن بعض ما ينشر من شأنه أن يدفع إلي إبعاد أحمد عز عن مواقعه، غير أن خبرتنا في التعامل مع هذا النظام تؤكد أنه لا يريد أن يسمع ولا أن يري ما يحدث حوله.
إن كل فعل يقوم به احمد عز علي المستويين السياسي والاقتصادي معلق في رقبة النظام، وإذا كان عز قد نجح في احداث شرخ كبير داخل البنية التنظيمية للحزب الحاكم فلا شك أن ممارساته وأفعاله ستكون واحدة من أهم الكوارث التي سيدفع الجميع ثمنها بلا جدال.
وإذا كان احمد عز قد قال في الإسكندرية حسب ما نشرته جريدة البديل إن كل ما يهم حزبه هو الحفاظ علي كرسي الحكم فإنني أقول وبكل ثقة: بل إن أحمد عز يريد هذا الكرسي لنفسه وبأسرع مما يتوقع الجميع.
وإذا استمرت الأوضاع علي ما هي عليه فغدا سيصحو شعبنا المقهور ليحيي علم الصباح ويهتف: 'تحيا جمهورية عز' 'مصر العربية سابقا.